الشريف المرتضى
62
شرح جمل العلم والعمل
نفيها عنه تعالى . وإنّما قلنا ذلك : لأنّ مجرّد الفعل يدلّ على كونه قادرا ، وإحكامه يدلّ على كونه عالما ، ووقوعه على وجه دون وجه يدلّ على كونه مريدا وكارها . وثبوت هذه الصّفات يدلّ على كونه حيّا وموجودا . وكونه حيّا يقتضي كونه مدركا إذا وجدت المدركات . فلم يبق للفعل صفة أو حكم يدلّ على المائيّة الّتي ادّعوها . فيجب نفيها ، لأنّا إن لم نقل ذلك أدّى إلى الجهالات . وأيضا فلا يجوز إثبات صفة للموصوف ما لم يكن لها حكم ، لأنّا لو أثبتناها بلا حكم لم ينفصل ثبوتها من نفيها ، وذلك لا يجوز . ولا حكم للمائيّة الّتي ادّعوها ، لأنّ جميع الأحكام المعقولة يمكن إسنادها إلى الصّفات الّتي ذكرناها ، وما عدا ذلك يجب نفيها . ومتى لم نقل ذلك لزم أن يكون له مائيّات كثيرة وإن لم يكن لها أحكام . ولزم أيضا أن يكون للجوهر والسّواد وسائر الأجناس صفات زائدة على الصّفات المعقولة وإن لم يكن لها أحكام ، وذلك يؤدّي إلى الجهالات . وأمّا شبهة ضرار في ذلك « 1 » ، فهي أن قال : أجمع المسلمون على
--> ( 1 ) . قال العلّامة : وقول ضرار عندي قويّ ، والتحقيق فيه : أنّ المعلوم لنا ليس الذات ، لأنّا إنّما نعلم صفاته الحقيقية كالوجود والقدرة والعلم والإضافية كالخالقية والرازقية والسببية ، لكونه ليس بجسم ولا عرض ولا مرئي ولا في جهة . أمّا الذات الموصوفة بهذه الأوصاف فهي غير معلومة . . . فإن عنى ضرار بالماهيّة تلك الحقيقة والذات فهو حقّ وصواب ، وإن عنى شيئا آخر فهو جهالة ( أنوار الملكوت ص 97 ) .